أكثر من مجرد ملك
سبتمبر 2022
ما هو شعورك تجاه ملكتنا؟ سؤالٌ يُطرح علينا نحن البريطانيين منذ عقود. فالناس الفضوليون من جميع أنحاء العالم مفتونون بنظامنا الملكي ويحبون معرفة المزيد عنه..
لكن هذا السؤال يبدو مختلفًا بعض الشيء هذا الأسبوع. هذا الأسبوع نحن أمة حزينة.
حداد على فقدان ملكنا. العاهل الذي كان على العرش طوال حياتنا كلها بالنسبة لمعظمنا.
كنا جميعاً نعلم أن هذا سيحدث، ففي سنها المتقدمة (96 عاماً) كنا نعلم أنها سترحل عنا قريباً، لكن مع ذلك صدم الخبر البلاد. وُضعت الزهور في جميع أنحاء البلاد، وأُلغيت الفعاليات الرياضية والفنية وغيرها من الاحتفالات، وأُعلن يوم جنازتها أمس عطلة رسمية.
لا شك أن ملكتنا إليزابيث كانت شخصية استثنائية بكل المقاييس. لم تكتفِ بتولي العرش في سن الخامسة والعشرين، لتصبح أطول ملوك بريطانيا حكماً، بل ساهمت أيضاً في استقرار النظام الملكي وكرست حياتها لخدمة الوطن. كانت حاضرة في كل عيد ميلاد، تُلقي خطابها الرسمي. وفي كل تشريع يُقر في البرلمان، وفي كل لحظة عصيبة واجهتها بلادنا، كانت الملكة حاضرة تُسهم بدورها.
قد لا تكون الملكة قد أدارت شؤون البلاد بعد الآن، لكن لا يزال لها دورٌ هامٌ تؤديه. وقد أدّته بتفانٍ لا مثيل له. لكنها، كغيرها من الناس، لم تكن مجرد ملكة، بل كانت إنسانةً أيضاً، لها ميولها ورغباتها وشخصيتها.
إليكم بعض الحقائق التي قد لا تعرفونها عن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية... كانت عازمة. فرغم معارضة عائلتها، انضمت إلى الجيش. وفي سن الثامنة عشرة فقط، أدت الخدمة الوطنية، وتدربت كسائقة في سلاح النقل الاحتياطي. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، احتفلت هي وشقيقتها مارغريت في شوارع لندن مع الحشود. جالت العالم في أكثر من 260 رحلة رسمية إلى الخارج، واستقبلت 15 رئيس وزراء، والتقت 14 رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية. كانت تعشق كلاب الكورجي، لدرجة أنها اقتنت 30 كلبًا منها طوال حياتها! ويبدو أنها كانت تتمتع بروح دعابة رائعة وموهبة في التقليد! ويُشاع أنها كانت تستطيع تقليد صوت هبوط طائرة الكونكورد!
سواء كنا من أنصار الملكية أم لا، إنه وقت حزين هنا في بريطانيا. يوم الاثنين، اجتمعت البلاد للاحتفال بحياة ورحيل ملكة فريدة من نوعها، أم وجدة وجدة كبرى، وامرأة كرست حياتها لخدمة الآخرين، وهي الخدمة التي فُرضت عليها بمجرد إشارة بسيطة من يدها وابتسامة مشرقة.
رحم الله الملكة إليزابيث الثانية