هل تعرف قصة معجون اللعب (بلاي دو)؟
ربما لا... دعني أوضح لك. معجون اللعب (بلاي دو)، كما تعلم على الأرجح، هو معجون تشكيل عالمي الشهرة، يستخدمه ملايين الأطفال ليصنعوا كل ما تتخيله مخيلتهم الصغيرة. يأتي بألوان مختلفة، مع العديد من الملحقات التي تجعل الإبداع أكثر متعة. مصانع الآيس كريم، والفطائر المرحة، ودمى المهور، وشخصية ريكس آكل اللحوم، على سبيل المثال لا الحصر... إذا كان لديك أطفال، فمن المحتمل أن يكون لديك أو كان لديك أطفال في منزلك.
تُعدّ "بلاي-دو" صناعةً ضخمة، إذ تُدرّ شركة هاسبرو، المالكة للعلامة التجارية، أكثر من 5.86 مليار دولار (نعم، مليار!) من الإيرادات سنويًا، وتلعب علامة "بلاي-دو" دورًا كبيرًا في ذلك. ولكن هل تعلم أن "بلاي-دو" لم تبدأ كلعبة أطفال؟ في الواقع، كان اختراعها الأول مُنظّفًا لورق الجدران!
في عشرينيات القرن الماضي، ابتكرت شركة صابون متعثرة مادة عجينية لإزالة السخام المتراكم على الجدران من أفران ومواقد الفحم. وقد نجحت هذه الطريقة لفترة... ولكن مع حلول أربعينيات القرن الماضي، ومع اختراع مواقد الغاز الأنظف وورق الجدران المصنوع من الفينيل سهل التنظيف، سرعان ما بدأت العلامة التجارية تعاني مجدداً. بدا وكأن لا أحد يحتاج حقاً إلى منظف ورق الجدران بعد الآن.
في نفس الفترة تقريبًا، كانت زوجة شقيق الرئيس التنفيذي تستخدم العجين كمادة رخيصة الثمن ليصنع منها الأطفال الصغار في حضانتها زينة عيد الميلاد. ومن هنا انطلقت فكرة جديدة... فغيّروا استراتيجيتهم، وأعادوا تصميم علامتهم التجارية، وأطلقوها من جديد. وهكذا وُلدت العلامة التجارية العالمية الشهيرة التي نعرفها اليوم.
قصة غريبة، أليس كذلك؟ أراهن أنك صنعتَ الكثير من البيض المقلي والقواقع من علبة معجون اللعب في وقتٍ ما، وأراهن أنك لم تكن تعلم أنك تلعب بمنظف ورق الجدران! ولكن هناك عبرة مهمة لهذه القصة أيضًا.
لم يسبق لنا أن شهدنا تغييرًا سريعًا وحتميًا كهذا. فالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يُغيران صناعات ضخمة ويُحدثان ثورة في قطاعات عديدة. ولن يكون وضعنا مختلفًا. علينا أن نكون على أهبة الاستعداد. علينا مواكبة التطورات، وتبني هذه التقنيات الجديدة في أعمالنا، وأن نكون جاهزين للتكيف في حال حدوث اضطراب كبير. أراهن أن العديد من أصحاب شركات "تنظيف ورق الجدران" ظنوا أنهم لن يُفلسوا أبدًا، لأن الناس سيظلون دائمًا يرغبون في ورق جدران نظيف! ثم ظهرت مواقد الغاز، وورق الجدران الفينيل، وحتى التدفئة المركزية... ولكن هذا هو بيت القصيد، أليس كذلك؟ لا نعلم ما هي الاختراعات التي تلوح في الأفق.
لذا كن مستعداً. وابقَ على اطلاع دائم. ولا تخف من تغيير مسارك إذا طرأ تغيير مفاجئ على مجال عملك..
ما رأيك؟ هل لاحظت أي تغييرات جذرية في مجال الذكاء الاصطناعي في قطاعك؟ كيف تخطط لمواكبة هذه التغييرات؟ شاركني أفكارك! يسعدني قراءتها