+44(0) 121 311 0550 info@millenniumcargo.com

لستُ من مُحبي مترو أنفاق لندن. أعني، من يُحبه حقاً؟

إنها صاخبة، مكتظة، كريهة الرائحة، ومليئة بأشخاص غير سعداء يتمنون لو كانوا في مكان آخر. مع ذلك، فهي وسيلة سفر فعّالة، لذا في رحلة قمت بها مؤخرًا إلى لندن لزيارة السفارة الصينية، وجدت نفسي محشورًا في مقعد على خط نورثرن المزدحم. في إحدى المحطات، فُتحت الأبواب ودخلت مجموعة كبيرة من حوالي 30 طفلًا إلى العربة. كانوا صغارًا جدًا، ربما في السادسة أو السابعة من عمرهم، جميعهم في رحلة مدرسية لزيارة كاتدرائية سانت بول. ماذا حدث؟ عمّت الفوضى. سيطر هؤلاء الأطفال الثلاثون تقريبًا على العربة، يثرثرون، يصرخون، يصطدمون بي، بل ويتسلقون فوقي! كان هناك خمسة معلمين يبدو عليهم التعب، جميعهم مكلفون برعاية هؤلاء الصغار، وكانوا يبذلون قصارى جهدهم. طلبوا من الأطفال أن يتركوا لي مساحة، لكنهم لم يستمعوا.

كان بإمكاني أن أنزعج. في الواقع، شعرت بالانزعاج في البداية. لكنني اتبعت نهجاً مختلفاً. بدأت بالتفاعل. 

بدلاً من توبيخهم أو الانزعاج منهم، بدأتُ بالتفاعل معهم. سألتهم إلى أين هم ذاهبون، وكم أعمارهم، وماذا يوجد في حقائب غدائهم... فتوقفوا عن القفز وبدأوا يجلسون بهدوء ويستمعون، ومنذ ذلك الحين استمتعنا جميعاً برحلة رائعة. 

لقد مرّ وقت طويل منذ أن كان أطفالي بهذا الصغر، لكن ذلك أعادني إلى تلك الأيام. فالأطفال ينظرون إلى الأمور بمنظور مختلف، ويفكرون بطريقة إبداعية خارجة عن المألوف، ويعيشون في عالم لحظي مليء بالتفاصيل. ويمكننا أن نتعلم منهم الكثير إذا كنا مستعدين للاستماع إليهم. 

أعتقد أن الأمر سيان في جميع مجالات الحياة والعمل. كم مرة انفعلتَ بشدة، أو افترضتَ أمورًا، أو شعرتَ بالضيق من شيء ما دون أن تتفاعل معه أولًا وتطرح عليه أسئلة؟ كم مرة أضعتَ فرصة للتعلم لأنك كنتَ غارقًا في مشاعرك وأفكارك وآرائك ووجهات نظرك؟ 

في عالم الأعمال، نتعرض لضغوط لنكون "خبراء"، لنعرف كل شيء ونتقن كل التفاصيل. لكن في الحقيقة، التعلم عملية مستمرة لا تتوقف. وأحيانًا نتعلم أشياءً مذهلة من أشخاص لا نتوقع منهم أن نتعلم.  

لذا في المرة القادمة التي تجد نفسك فيها في موقف قد يُشعرك بالإحباط، اتبع نهجًا مختلفًا. اسأل نفسك: ما الذي يُمكنني تعلمه هنا؟ اطرح أسئلة. تجاوز طريقة تفكيرك أو نظرتك الحالية، ولاحظ كيف يبدأ عالمك بالتغير.

ماذا عنك؟

هل مررت مؤخراً بأي لحظات تعليمية مثيرة للاهتمام؟ أود أن أسمع عنها..