هل سبق لك أن اتخذت قراراً في لحظة ثم ندمت عليه؟
قبل أسبوعين، سافرتُ من برمنغهام إلى وولفرهامبتون لمشاهدة فريقي المحبوب، أستون فيلا، يلعب على ملعب مولينو. إنها رحلة قصيرة، حوالي نصف ساعة في الأيام المشمسة. لكن المشكلة تكمن في أن القيادة على الطريق السريع M6 نادراً ما تكون مشمسة!
يُعرف الطريق السريع M6 بأنه من أسوأ الطرق السريعة في المملكة المتحدة من حيث الازدحام والحوادث والإغلاقات. لذا لا أدري ما الذي كان يدور في ذهني عندما اقترح عليّ نظام الملاحة، في طريق عودتي إلى المنزل، أن أسلك مخرجًا مبكرًا، فقلت في نفسي: "لا! سأبقى على طريقي المعتاد، سيكون كل شيء على ما يرام". لكن الأمور لم تكن على ما يرام. بعد بضعة كيلومترات من المخرج الذي اقترحه نظام الملاحة، توقفت حركة المرور تمامًا. لا أقصد أنها تباطأت، بل توقفت تمامًا. كنت أرى التقاطع الذي نحتاج إلى سلوكه، لكنني لم أستطع الوصول إليه. كان الناس خارج سياراتهم، يتجولون، يجلسون على الطريق السريع، وقد استسلموا للأمر الواقع بأنهم لن يتمكنوا من الذهاب إلى أي مكان قريبًا. يبدو أن حادثًا كبيرًا قد وقع في الأمام، حادث تصادم متعدد السيارات. تم إغلاق الطريق، وعلقنا فيه، وسنبقى عالقين لفترة طويلة.
كانت الساعة تقارب الحادية عشرة ليلاً، ولم يكن لدينا مشروبات ولا طعام، ولم نكن نعرف كم من الوقت سنبقى عالقين هناك. لحسن الحظ، كان لدينا الشعب البريطاني الطيب. فتحت السيارة المجاورة أبوابها، ونزل منها خمسة شبان. كان الأمر مضحكاً حقاً، فقد كانوا رجالاً ضخاماً، متكدسين كالسردين! كانوا عائدين إلى منازلهم بعد سهرة، وقد شربوا بيرة أو اثنتين، ومعهم حقيبة مليئة بالطعام الهندي الجاهز، وأصروا على مشاركتهم. لذا وقفنا على الطريق السريع، والسيارة مطفأة، ورفضنا بلطف عرضهم للطعام الهندي وخبز النان، لكننا تبادلنا أطراف الحديث والضحك مع هؤلاء الغرباء، وتحدثنا لمدة ساعتين كاملتين قبل أن يُعاد فتح الطريق ونتمكن من العودة إلى منازلنا.
لقد تعلمتُ بعض الأمور من هذه التجربة. أولًا، اتبع دائمًا نظام الملاحة، فهو حقًا يعرف الطريق الأفضل. أصدقاؤنا في سيارة أخرى، الذين اتبعوا توجيهات نظام الملاحة، وصلوا إلى منازلهم قبلنا بساعتين كاملتين! ثانيًا، والأهم، أن الحياة قد لا تسير دائمًا كما نتمنى. أحيانًا نتخذ قرارات تُوقعنا في مواقف لا نرغب بها. لكن هذا لا يهم. في الواقع، يكاد يكون هذا أمرًا لا مفر منه. الأهم هو كيفية تعاملك مع الموقف. أتحدث كثيرًا عن دائرة تأثيرك، وتقبّل الأمور التي لا يمكنك تغييرها، والتخلي عن الأمور الخارجة عن سيطرتك. أؤمن حقًا أن هذا هو سر الحياة السعيدة.
كان بإمكاني أن أشعر بالإحباط عندما وجدنا أنفسنا عالقين على الطريق السريع قرب منتصف الليل. كان بإمكاني أن ألوم نفسي على تجاهل نظام الملاحة. لكنني لم أفعل. تقبلت الأمر واستفدت من الموقف قدر الإمكان، ووجدت طريقة لتحويل الموقف السيئ إلى شيء ممتع. لحسن الحظ، علمنا في اليوم التالي أنه على الرغم من أنه كان حادثًا خطيرًا امتد على جميع مسارات الطريق السريع M6 الأربعة، إلا أنه لم يُصب أحد بإصابات خطيرة، لذا كان ذلك خبرًا سارًا للجميع.
ماذا عنك؟ هل سبق لك أن اتخذت قراراً أوقعك في مأزق لا رجعة فيه؟ كيف تعاملت معه؟ أودّ أن أسمع قصصكم.